Thursday, 13 October 2011

كلمة الكاتب معتصم تقلا في المؤتمر العالمي الثاني للفلسفة في أثينا

بدعوةٍ من مدير اليونسكو، السيّد Elias Demirtzoglou، شارك الكاتب واللاّهوتي السوريّ معتصم فريد تقلا، في المؤتمر العالمي الثاني للفلسفة، الذي انعقد في اليونان في مدينة أثينا من 3/ 10 ولغاية 7/ 10/ 2011.

وقد لفت حضور الكاتب واللاّهوتي تقلا، بالكلمة التي ألقاها، انتباه جميع الحضور من مفكّرين، وأساتذة جامعيّين، وكتّابٍ ومؤلفين كانوا قد حضروا من دول كثيرة، ماعدا الدول العربيّة_ فكان العربيّ الوحيد المشارك في هذا المؤتمر.

وجاء في كلمته: "أيّها السيِّدات والسّادة أهلاً وسهلاً بكم في بلدِ الفلسفةِ، في بلدِ الحضارة اليونانيّة. هنا حيث أبصرتِ الفلسفةُ نور وجودها". وتابع قائلاً: "جميلةٌ هي الفلسفةُ، وجميلةٌ هي الأفكار الفلسفيّة الجديدة، لكن، الأجمل من كل هذا هو أن نعرفَ كيفيّة تجسيدها في حياتنا اليوميّة.

الفلسفةُ كما تعلمون هي حريّة فكريّة، والحريّة الفكريّة هي كلّ ما يضمن للإنسان حقوق إنسانيّته. هذه الحقوق، لا تتحقّق إلا من خلال السلام مابين الإنسان وأخيه الإنسان، وما بين الإنسان والمحيط الكونيّ الذي يعيش فيه. هذا السلام لم يعد موجوداً في عصرنا. فنحن نعيش في عصرٍ تكثر فيه المجاعات والحروب، يكثر فيه حبّ المال والسلطة. فأنا، وعن هذا المنبر، أدعوكم لنخرج معاً إلى الشارع قليلاً، لنرى كم من الناس يستعطون، وكم من الناس لا بيوت لهم، يلتحفون ظلمة الليل ستراً، وسريرُهم مقاعد الأرصفة والحدائق. أدعوكم للنظر معاً إلى ما يحدث في العالم، أوروبا يجتاحها خوفٌُ عظيم من الانهيار الإقتصادي، ودول الشرق الأوسط تجتاحها الحروب والثورات. أناسٌ كثرٌ يخسرون حياتهم بلا سبب، وحضاراتٌ تدمّر بحروبٍ فتّاكة. وكلنا نعلم أن الحضارة بمختلف أنواعها الفكرية والمعماريّة والتكنولوجيّة، هي مولود الفلسفة. فأين الفلسفة في عصرنا هذا، وأين هم الفلاسفة، أين صوت الفلسفة، لينادي بحقوق الإنسانيّة التي ماتت.

أيها السيّدات والسادة لا أريد أن أزيد شيئاً، هذا ما أحببت أن أقوله لكم علّنا نبحث في كيفيّة إيجادِ حلٍّ لما يجري في العالم، بدل أن نأتي بأفكارٍ فلسفيّة غايةً في الروعة، وبعيدة المنال عن التحقيق".