Friday, 8 July 2011

"الصراع العربيّ الصهيونيّ و"ثمرة العمل الديبلوماسيّ

قرأت في جريدة الأخبار (العدد 1452) مقالاً عن مآل أسطول الحرّيّة 2؛ فقد منعته السلطات اليونانيّة من الإبحار من موانيها. الهيام اليونانيّ الصهيونيّ ليس ضارباً في التاريخ بل هو يعود لأقلّ من سنة. وهو كما يقول وزير الكيان المعادي يأتي "ثمرة اتّصالات كثيفة مع دول المنطقة" وأبرزها اليونان.

مؤسِف أنّ الجميع يلقي اللوم على اليونان في هذا الظلم اللاحق بغزّة وبإناستنا! لا تُلام اليونان وحدها على هذا الموقف من أسطول الحرّيّة 2 بعد سوابق لها في دعم القضيّة تُحسَد عليها. فأين أمّ الصبيّ من هذه المسألة؟ وأمّ الصبيّ عندي ليست فلسطين. لا! بل بقيّة العرب جميعاً وبمقدار أكثر من فلسطين. ففلسطين تحت الاحتلال والحصار وسواها من المتاعب في حين أنّ بقيّة العرب يتبجّحون باستقلالهم_ ؟_ ويعتدّون بعلاقاتهم الديبلوماسيّة التي تُرجِف الدنيا..

لقد صدف أن عايشت السنة الماضية بداية المطارحة بين اليونان والكيان العدوّ قرب أحد المراكز الدبلوماسيّة العربيّة. التعاطي كان أقلّ من المستوى. توقّف الأمر عند إعداد التقارير وإرسالها إلى وزارة الخارجيّة والاستفسار من الجهات اليونانيّة عن حقيقة هذه الخيانة. كالزوجة البائسة تسأل زوجها إن كان يخونها وهو يدخل البيت بصحبة عشيقته الجديدة!

لم يُعطَ الموضوع أهمّيّة لائقة. ووصلنا إلى فقدان الدعم اليونانيّ لقضيّتنا. أكثر ما يعبّر عن التقليل من قيمة اليونان وعلاقاتها الدبلوماسيّة هو موقف أحد الدبلوماسيّين الذي لا ينفكّ يكرّره على مسامع الجميع وهو أنّ اليونان بلد لا يهمّ العرب، وأنّه قد اختار أن يُندَب إلى اليونان ليرتاح! كثرة الراحة أوصلتنا إلى هنا. طبعاً لا يُلام الدبلوماسيّ المُشار إليه وحده فهو لا يحبّ المبادرة عموماً وكان ينتظر أمر اليوم الذي لم يأتِه على ما يبدو..

أحد الدبلوماسيّين يقيس اليونان بحجم علاقاتها الدبلوماسيّة وقدرتها على التأثير عالميّاً. لكنّ هذا جانب لا يكفي النظر إليه رغم أهمّيّته. فاليونان في الجيوسياسة تبقى نقطة أساسيّة في شرق المتوسّط. وهي جزء منه حضاريّاً وجغرافيّاً. حتّى إنّه يمكن التعاطي مع قبرص من ناحية ارتباطها الوثيق باليونان. وارتباطها بأوروبا حضاريّاً وجغرافيّاً أيضاً جانب يمكن التعويل عليه في مقاربة قضيّتنا. مشكلتها الاقتصاديّة لم تمنع لا تركيا ولا الكيان الصهيونيّ من التقرّب منها والتودّد إليها أو استغلالها_ لا فرق.

اليونان تمرّ منذ بعض السنين بضائقة ماليّة ولكنّها رغم ذلك حاولت العام الماضي، قبل الانفتاح المطلَق على الكيان الصهيونيّ أن تكون في موقع الوسط بين العرب وبين عدوّنا. فرفضها العرب وقلّلوا من شأنها وصدّوا الباب في وجه دروتساس_ وزير خارجيّتها بالإنابة وقتها. أمّا الكيان الصهيونيّ فاستغلّ فرصةّ أتته على طبق من فضّة ومتّن العلاقة خصوصاً على الصعيد الأمنيّ.

اليونان كدولة قد تكون في فترة مساكنة لا أكثر مع الكيان الصهيونيّ. أمّا الشعب اليونانيّ فلا يزال عروبيّاً والفضل يعود لسياسات باباندريو الأب. على العرب ولبنان خصوصاً أن يحسموا أمرهم لناحية التصدّي للعمل الديبلوماسيّ الصهيونيّ ما داموا يؤمنون "بالمقاومة الديبلوماسيّة". وأنجع السياسات هي الاتّكال على المقاومة الثقافيّة عبر الملحقيّات الثقافيّة لأنّها تطول عموم الناس ولا تنحصر بلقاءات الدبلوماسيّين في مكاتب مكيّفة، بالإضافة طبعاً إلى
رسم سياسة خارجيّة هجوميّة لا دفاعيّة سلبيّة.

نُشِر هذا المقال في جريدة الأخبار وعلى موقع التيار الوطنيّ الحرّ*

No comments: